الرد على الشيخ المليباري بخصوص خبر مكذوب على الرسول ورد في الصحاح
تمهيد
نورد فيما يلي، نص سؤال وجه إلى الشيخ حمزة المليباري وتقعيبنا عليه بخصوص خبر
مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم ورد في الصحاح.
وقد سبق لهذا السائل المستفتي نفسه، أن طرح علينا ذات السؤال في مدينة
"مونتريال" الكندية في شهر رمضان من خريف سنة 1420 هـ/2000 م، وأجبناه عن سؤاله
بإسهاب في مؤلف خاص بهذه المسالة بالذات، وطبعناه لتعم به الفائدة،1 تنويراً
للعقول، إلا أنه لم يرسخ شيء من منطق الكتاب في عقل الرجل، مادام يكرر ذات
السؤال!.
بل الأدهى، هو أن يدلس على الشيخ بسؤاله وكأنه لم يسبق له أن سألنا ولا أن
سؤاله حظي بجواب مستفيض!.
والأنكى، هو أن ينبري الشيخ للرد، وهو لم يقرأ كتابنا المنتقد لفتوى الشيخين:
ابن باز والعثيمين، ولا تسامع بمؤلفاتنا أصلاً، رجماً بالغيب، على عادة امثاله!.
نص الرسالة:
الى فضيلة الشيخ حمزة المليباري سلمه الله ونفع به!!!!، السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته،.(....)
كما تعلمون، للدكتور عمراني حنشي كتاب اسمه: "كيف يرد - بكسر الراء- الخطأ
على العلماء الكبار 2"، وتكلم على حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه في "صحيح
البخاري" والذي فيه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم له:
"يا أبا ذر هل تدري أين تذهب الشمس حين تغرب؟...فإنها تذهب تسجد تحت
العرش....الى آخر الحديث"
وقد أعل الدكتور الحديث3 بتدليس إبراهيم التيمي (وقد عنعن) بسبب أن
الكرابيسي قد وصفه بذلك، ثم العلائي في "جامع التحصيل"، ثم ابن حجر وصفه بذلك
في "تقريبه" فقط.
وإذا ناقض هذا الوصف بالتدليس وعارضه بأن ابراهيم التيمي هذا لم يصفه
بالتدليس أحد سواهم ....حتى ان ابن حجر لم يذكره في كتابه المشهور بطبقات
المدلسين والذي انما هو إعادة صياغة لكتاب العلائي المذكور....وسائر من ترجم له
ذكر أنه يرسل عمن لم يلقهم، ولم يصفوه بالتدليس.
فما هو اختياركم وترجيحكم في حال إبراهيم التيمي من حيث احتياجه إثبات
التحديث والسماع أم عدمه، وهل هذا عام في كل مروياته أم أن هناك تفصيلاً؟
وجزاكم الله خيرا .
منهجنا في التعقيب على الشيخ
وسنعمل جاهدين، أثناء تتبعنا لإجابات فضيلة الشيخ، على تسليط الأضواء الكاشفة
على بعض تصريحاته، أو تقريراته، التي تخالف المنقول الصحيح، أو المعقول الصريح،
أو المنهج الحديثي النقدي عامة، بإيراد نصوص أخرى للشيخ، من بعض مؤلفاته الأخرى،
من باب التناص الموسع. وذلك من أجل التدليل بالملموس وبطريق مباشر، على ما سبق
وأن قررناه من قبل في حق هؤلاء التقليدانيين، من حيث تصورهم للحقل شكلاً وممارسة،
ليكتشف القارئ خصلتين بنيوتين في ذهنية الشيخ وهما:
أولاً: لوك واجترار لمحفوظات، بدون تصور للكيفية التي يمكن أن تتنزل بها
النصوص على الواقع!، حال الكثير من أمثاله من المعاصرين، الذين سبق لنا وأن
انتقدنا مسلكهم هذا من قبل4،
وثانيا: تكريه المنطق له!، ما كرهه الله! للسيوطي ولكوكبة كبيرة من بعده، ممن
ارتموا على هذا الحقل، بعد أن فقد فرسانه، وهم ليسوا له بأهل!.
لكن، وقبل أن ندخل في صميم الموضوع، فليلاحظ القارئ باستغراب، الطريقة المدلسة
التي صاغ بها السائل سؤاله للشيخ، بالتركيز فقط على الشق الشكلاني من الإشكالية
المطروحة على بساط البحث، وهو الشق المتعلق بسند الخبر، دون الإشارة أو التلميح،
ولو من باب: تحلة القسم!، إلى لب الموضوع، وعظمه، ونخاعه، ولحمه، ومربط الفرس في
الإشكال برمته، والذي له تعلق باستحالة منطوق المتن!!.
ولا يخفى أن هذا المسكوت عنه بقصد!، هو المحك الأصلي الذي حفزنا للتنبه للخطل
القاتل في فتوى الشيخ ابن باز، بعد أن كانت قد عاثت في الأرض فساداً لعقدين
كاملين، دون أن يراجع الشيخ نفسه، أو يقر بخطئه، بالرغم من إلحاح الملحين، وإشفاق
الغيورين على الإسلام والدعوة!.
وهو ما دفعنا، تأسياً بمنهج ابن معين وتشغيلاً له، إلى تحديد ومحاصرة، وتعيين
المسؤول المباشر عن هذا الخبر، وهو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي القصاص
الزاهد، ففتحنا إضبارة مروياته كلها، لنتحقق فعلاً وبالملموس بأن منشأ العلة في
الخبر كامنة في تدليس إبراهيم التيمي لهذا الخبر المستحيل. وهي التفاصيل التي لم
يطلع بها السائل الشيخ، لغرض في نفس يعقوب!.
وبعد هذه الإطلالة على حيثيات المسألة وكيف نشأت، فلنشرع في إيراد جواب الشيخ
على السؤال.
1 أنظر كتابنا: 'الأجوبة المونتريالية'.
2 لاحظ ان السائل لم يجرؤ حتى على إيراد العنوان الكامل للكتاب، مدلساً على
الشيخ وهو: 'كيف يرد الخطأ على المفتين الكبار رواية ودراية لعدم إلمامهم بالعلم:
الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين نموذجاً'. بل سيدلس على الشيخ، وهو يسأله هذا
السؤال دون أن ينبهه بأنه قد سبق له وأن سألني ذات السؤال وأجبته، لما تبين لي من
تنطعه، بكتاب مخصوص وهو: 'الأجوبة المونتريالية'. والظاهر أنه أراد رفع خسيسته
بالشيخ، لكن دون إيقافه على الإشكال ليورطه!.
3 الذي لم يتشربه لا السائل ولا المسؤول هو أن الخبر مردود أصلاً لاستحالته
في نفس الأمر من جهة مضمون منطوق متنه. وبما أن المنقول لا بد وأن يوافق المعقول
كقاعدة عامة، فلم نزد في بحثنا في سنده، أي بتفعيل النقد الشكلي، على أن أثبتنا
هذه المطابقة النظرية والأصولية كتحصيل حاصل. وهو ما صعب على مشائخ الحجاز هضمه
لأميتهم العلمية، فذهبوا يبحثون عما يقوي السند في نظرهم، مادام قد أخرج في
الصحيح!. وهو ما أثبتنا بأكثر من دليل استحالته استحالة عروج الشمس ذاتها!.
4 أنظر ما كتبناه في حق صديقنا: الدكتور فاروق حمادة، وهو أستاذ وصاحب كرسي
'السنة' بكلية الآداب بجامعة محمدالخامس بالمغرب، عندما سلك نفس المسلك
اللامنطقي!، في كتابنا: 'كيف يرد الخطأ على المفتين الكبار، رواية ودراية لعدم
إلمامهم بالعلم: الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين نموذجاً'، ص. 54.